اسماعيل بن محمد القونوي
118
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الخنس ولذا قال من خنس إذا تأخر ومنه قوله تعالى : الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ [ الناس : 4 ] فإن الشيطان تأخر إذا ذكر اللّه تعالى فقوله الرواجع لازم معنى التأخر فيكون مجازا وقيل أصل الخنوس الرجوع إلى الخلف فإن تم فلا مجاز المراد بالنيرين الشمس والقمر لزيادة نورهما على نور غيرهما سميا بنيرين قد سبق من المصنف أن الضوء ما بالذات والنور ما بالعرض فلا يقال النور للشمس فالنيرين من قبيل التغليب كالقمرين . قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 16 ] الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) قوله : ( وهي ما سوى النيرين من السيارات ولذلك وصفها بقوله : الْجَوارِ الْكُنَّسِ [ التكوير : 16 ] أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس ) من السيارات السبع وما عدا النيرين زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد فإن لها وصفين الرجوع أشير إليه بالخنس والجريان مع الكنوس أي الاختفاء نبه عليه الجوار الكنس وهذا في الحقيقة وصفان أي السيارات معنى الجواري التي تختفي معنى الكنس قوله تحت ضوء الشمس يعلم من خارج والتعبير بضوء الشمس إشارة إلى ما ذكرناه من أن الضوء ما هو بالذات وجه الاختفاء لصغر حجمها بالنسبة إلى الشمس كما قيل أو لأن ضوءه قوي يضمحل نورها عندها ولذا قال تحت ضوء الشمس ولم يقل تحت الشمس ووجه الرجوع أنها ترجع من آخر البرج إلى أوله وقيل لها رجعة عن الجهة التي تتحرك نحوها وسبب الحركة أن الملائكة يجرون بالسلاسل وتتحرك بسببها هذا ما ثبت في الشرع والبعض تصدى لبيانه على مسلك الحكماء فقال وذلك أي الرجعة عن الجهة التي تتحرك نحوها بسبب التداوير التي تلك الكواكب مركوزة فيها لأنها غير محيطة بالأرض إلى آخر ما قال وهذا مع كونه مبنيا على مسالك الفلاسفة يتوقف على اطلاع دقائق الهيئة فأنى لهم ذلك فالتعرض لمثل هذا تسويد الصحائف مع فوت اللطائف ولما كان الوصفان الأخيران منتفيين في النيرين وإن كان الأول متحققا فيهما قال المصنف وهي ما سوى النيرين سميت سيارة لسيرها وظهور حركتها بخلاف الثوابت فإن حركتها غير ظاهرة أو أنها غير متحركة والجريان مستعار لحركتها لمشابهتها في السرعة . قوله : وهي ما سوى النيرين وإنما أخرجهما لأن حالهما قد ذكرت بقوله عز وجل في غير هذه السورة وَخَسَفَ الْقَمَرُ [ القيامة : 8 ] وجمع الشمس والقمر وحال الشمس بقوله : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [ التكوير : 1 ] .
--> ( 1 ) تمله فحركة نصفها العالي مخالفة لحركة نصفها السافل فإذا تحرك العالي للمشرق تحرك السافل للمغرب وبالعكس وحركات الأفلاك التي فيها التداوير إذا وقعت حركة النصف الذي فيه الكواكب كان الكواكب مستقيما سريع السير بمجموع الحركتين وإذا خالفها زادت حركة النصف على حركة الفلك فيكون راجعا عن صوب حركته والشمس ليس لها تدوير على الأصح فلا رجعة لها والقمر لسرعة حركة فلكه الحامل لتدويره لم يزد حركة تدويره عليه ولهذه سميت متحيرة لأن لها رجعة وإقامة واستقامة كما تقرر في الهيئة .